عشق النفس المقدمة هل نحب أنفسنا لأننا نستحق الحب ، أم لأننا تعبنا من القسوة عليها ؟ ، وفي زحام الحياة ، نتقن كيف نكون قساة على أنفسنا أكثر مما ينبغي ، وننسى أن النفس أمانة وان القلب لا يصلح بالكسر بل بالرفق . هذا الكتاب ولد من سؤال بسيط وعميق في آن واحد وهو : كيف نحب أنفسنا دون أن ؟ ا ه ب ّ ر ت غ ن ن ا ن و د ا ه م ر ك ن و ، ا ه د س ف ن عشق النفس ليس أنانية ، بل وعي وليس هروبا من الخطأ ، بل شجاعة في الإعتراف به ، وهو أن ترى نفسك كما هي ، ثم تختار أن تمسك بيدها لا أن تدفعها إلى السقوط قيل إن الكلمة الطيبة صدقة ، وإن بعض القلوب لا يفتحها المنطق بل بيت شعر ولربما أبيات شعر تتوالى ، ولهذا جاءت هذه الصفحات مزيجا من حكمة تنفذ ، وشعر يربّت ، وكلمات كتبت لمن تعب من الصراع مع نفسه ، وأراد إن يتصالح معها دون أن يفقد طريقه ، و ح ص ن و ي ع و ن ك ل و ة د ا ع س ل ا ب ا د ع و س ي ل ب ا ت ك ل ا ا ذ ه ّ ن إ وإرشاد وسلام يبدأ من الداخل ، حين نحب أنفسنا كما ينبغي علينا ذلك وأن لا تغير منها أبدا بل نحسنها ، وأن نحبها بكل صدق وبحدود وبالنور. ،وفي هذه الصفحات ، لن يكون الكلام على نسق واحد ، فالنفس لا تفهم بلغة واحدة ، ولا تداوى بطريق واحد ، ر و ع ش ل ا ع س ّ ت ا و ى ن ع م ل ا ق ا ض ن ي ح ب ت ك ا ر ع ش د ج ت س وروايات قصيرة تحمل بين سطورها ّ ب ح ن ا م م ر ث ك أ ا ن ه ب ش ت ة ي ن ا س ن إ ب ر ا ج ت الإعتراف به . وساقترب من مفهوم النرجسية ، لا لأجل الاتهام ل ص ا ف ل ا ّ د ح ل ا م ه ف ل ل ب ، ر ي ر ب ت ل ا لا و غ ا ر ف ي ف خ ي ي ف خ ع ا ن ق ى ل إ ل ّ و ح ت ي ن ي ح ا ه ب ح و ، د ق ن ُ ي ي ذ ل ا س ف ن ل ا ب ح ن ي ب ا داخليا ب ا ت ك ل ا ا ذ ه ي ف و ، ا ق ث ا و ه ت و ص ع ف ر ن م ل ك لا و ، ا ي ن ا ن أ ه س ف ن ّ ب ح أ ن م ل ك س ي ل ف ه ّ ل ظ و ء و ض ل ا ن ي ب ل ص ف ل ل ة ل و ا ح م ك ر ت ي و ، ل م أ ت ل ل ذ ف ا و ن ح ت ف ي ل ب ، ة ز ه ا ج ت ا ف ص و م د ق ي لا و ل ا م ك ل ا ي ع ّ د ي لا ب ا ت ك ل ا ا ذ ه للقار ئ حرية أن يرى نفسه في بيت شعر ، أو سطر رواية ، أو معنى حديث ، وختام هذه الرحلة لن يكون خلاصة فكر ، بل قصة مثيرة تتمتع بهدوء واحداث مشيقة تحس بالقلب والروح ، وإن وصلت إلى آخر صفحة ولم تعد تنظر إلى نفسك ّ د أ د ق ب ا ت ك ل ا ا ذ ه ف ، ل ب ق ن م ت ن ك ا م ك ى أمانته . ولأن النفس تتغير مع كل قراءة ، جاء هذا الكتاب بلا ترتيب صارم ، فبعض الصفحات تقرأ ببطء وبعضها تقرأ حين تحتاجها فقط ، وليس مطلوبا أن تنهيه دفعة واحدة ولا أن تتفق مع كل ما فيه ، يكفي ان تتوقف عند ما يشبهك هنا كلمات كتبت في لحظات صدق ، حين لا تكون الحقيقة جميلة ، لكنها ضرورية ي ش ك ن ا م ّ ل ع ت ا م ه ا ت ل ك و ، ذ ف ا و ن ل ا ه ب ش ت ى ر خ أ و ، ا ي ا ر م ل ا ه ب ش ت ل و ص ف ك ي ل ع ر م ت س ئا عن نفسك ، ولأن الحديث عن النفس لا يكتمل دون مواجهة ، سكون هناك ما يربكك وما يزعجك وما يجعلك تعيد النظر في تصنيفاتك القديمة : هل كنت تحب نفسك فعلا ؟ أم كنت تحميها بالخوف ؟ وهل القسوة قوة ، أم هروب متقن ؟ هذا الكتاب لا يطلب منك ان تغيّر من تكون ، بل أن ترى من تكون بوضوح ، فالرؤية بداية كل سلام ، والسلام لا يأتي من الإنكار ، بل من الفهم . وإن بدأ لك ر ي ر ح ت ل ا ى ل ع ا ه ر د ق أ ي ه ق ئ ا ق ح ل ا ل ق ث أ ن أ ر ّ ك ذ ت ف ، لا ي ق ث م لا ك ل ا ض ع ب فأمض في القراءة كما تمضي في طريق داخلي، خطوة خطوة ، دون استعجال، فما كتب هنا ، ك د و ق ي ل لا ك ق ف ا ر ي ل ب ت ُ ك يسع مفهوم العش ق لربما يجوز لنا قول معنى العشق وهو التعلق المبرح والشديد سواء كان لشيء أو لشخص أو ذات الإنسان واحيانا تكون لفكرة موجودة بحيث يسمى عاشق أو معشوق وهي من اعلى مراتب الحب وتسير بقرب الهوى وقيل إنها لنفس المعنى ولكن بشيء و صيغة مختلفين عن بعضهما. ليس العشق إعجابا عابرا ولا ميلا مؤقتا ، بل هو حضور مهيب دائم يربك العقل ، ويوقظ المشاعر المكبوبة كما د ح ا و ن آ ي ف ف ع ض و ة ّ و ق ، ب ا ر ط ض ا و ة ن ي ك س ، ق ل ق و ة ّ ذ ل ه ي ف ة ف ل ت خ م ن و ي ع ب م ل ا ع ل ا ى ر ي ن ا س ن لإ ا ل ع ج ي وأما عن مصطلح العشق فهو : حالة شعورية عميقة تتجاوز حد الحب العادي بشتى طرقها ، وتندمج مع المشاعر والإحساس حتى يربط العاشق بالمعشوق ويجعله يراه جزءا من الوجود نفسه بل أحيانا أهمهم. قال بعض العلماء في تفسيرهم لتعريف العشق : العشق هو إفراط المحبة، بحيث يستولي على القلب حتى يملكه. ويرى ه ي ز و ج ل ا م ي ق ل ا ن ب إ ل و ق ك ل ذ و ، ي ذ ؤ م ل ا ق ّ ل ع ت ل ا ث ر و أ و ل ق ع ل ا ف ع ض أ ل ا د ت ع لا ا ز و ا ج ت ا ذ إ ق ش ع ل ا ن أ ونجد ل ي م ق ش ع ل ا : ل ا ق ث ي ح ا ن ي س ن ب إ ك ق ح ل ا ء ا ف خ إ ة ل ي س و ك ق ش ع ل ا ر و ص ي م ه ض ع ب ن أ شديد إلى استحسان صورة ما ، يوجب الإنجذاب التام لها . ويتعامل معه كقوة نفسية لها اثر جسدي وعقلي . حيث يأن العشق اعتبره إبن سينا انه قوة هائلة من الحكمة والواجب السيطرة عليها كيلا تؤثر على الجسد والعقل ولكن اغلب الظن أنها تؤثر عليهما سواء حذرت أم لم تحذر . ك ر ُ ت ن إ و ، ا ّ و م س ن ا ك ة ي ا غ ل ا و ل ق ع ل ا ط ب ض ن إ و ، ة ب ح م ل ا ن م ى و س ف ة ج ر د ق ش ع ل ا ّ ن أ ى ل ع ء ا م ل ع ل ا ق ف ت ا ك ل ذ ن ي ح و ا ب ع ت ُ م ا ق ل ّ ع ت و ا ر س أ ر ا ص ن ا ز ي م لا ب ق و ش ع م ل ا ى ل ع و أ ق ش ا ع ل ا ى ل ع ء ا و س ّ ي و ق ه ر ث أ و ة ث و د ح ر ي ط خ ر م أ ق ش ع ل ا ف : ي أ ر ل ا و س ا ي ق ل ا ب ل ي ل ح ت ل ل ي ت أ ن ن لآ ا و ، وهو يسبب لهما ما لا يرغبان فيه ابدا ، فلا يجدر بنا عشق شيء لا يجيد تبادله أقسام العشق أما الآن فهيا ننطلق في رحلة حول أقسام الع شق ، وما هم ؟ وكم عددهم ؟ وما أخطرهم ؟ وما أدناهم ؟ أما عن ما هم فهم حيث صنفهم العلماء والفلاسفة وقسموهم لأقسام عديدة لا تعد أبدا ولكن اهمهم هم العشق ي ح و ر ل ا ق ش ع ل ا و ت ا ذ ل ا ق ش ع ل ا و ي ل ق ع ل ا ق ش ع ل ا و ي س ف ن ل ا ق ش ع ل ا و ي ّ س ح ل ا ( ي ّ س ح ل ا ق ش ع ل ا ا م أ ف الجسدي ) فهو : العشق المتعلق بالصورة الظاهرة والجمال المادي بحيث أنه ينشأ من الإعجاب بالشكل والهيئة ، ويغلب عليه الإندفاع والشهوة . هذا النوع سريع الإشتعال والغضب ، متقلب المزاج ، فإن لم ء ا م ل ع ل ا ن م ر ي ث ك ه د ع د ق و ، د ا ر م ل ا ب ع ص و ق ه ر م ق ّ ل ع ت ى ل إ ب ل ق ن ا م ي ق ل ا و ل ق ع ل ا ب ط ب ض ُ ي أدنى مراتب العشق وذلك لإرتباطه بزوال الجسد وتغيّر الصورة . وأما العشق النفسي ( القلبي ) : فهو يتجاوز الجسد إلى الصفات والمعاني ، كالأخلاق والطباع ، والإنسجام الروحي ، وفي هذا العشق و ه و ، ء ا و ت ح لإ ا و ة ف ل لأ ا ب س ا س ح لإ ا ب و ، ر خ لآ ا ا ه ح ن م ي ي ت ل ا ة ن ي ك س ل ا ب ب ل ق ل ا ق ّ ل ع ت ي ث ي ح ، ى ن ع م ل ا و ر و ع ش ل ا ل ب ل ك ش ل ا س ي ل ه ق ّ ل ع ت م ن لأ ؛ ء ا ق ب ل و ط أ و ، ي ّ س ح ل ا ق ش ع ل ا ن م خ س ر أ يعشق العاشق شعور ونفس وطباع المعشوق حتى يدوم طويلا . ن ا س ن لإ ا ق ش ع ي ث ي ح م ا س ف د ه و أ ، أ د ب م و أ م ل ع و أ ، ة ر ك ف ب ل ق ع ل ا ق ّ ل ع ت و ه و : ) ي ر ك ف ل ا ( ي ل ق ع ل ا ق ش ع ل ا ه ي ل ي م ث هنا المعرفة ي ّ م ن ُ ي ق ش ع ل ا ا ذ ه ا ه ل ي ب س ي ف ة ق ش م ل ا ل ّ م ح ت ي و ، ح م ط ي و ا ه ل ج أ ن م ر ه س ي ف ، ع ا د ب لإ ا و أ ة ق ي ق ح ل ا و أ ه ت د ا ر إ ي ّ و ق ي و ن ا س ن لإ ا ك ك لا ه ت س لإ ا لا ء ا ن ب ل ا ى ل إ د و ق ي ه ن لأ ع ا و ن لأ ا ف ر ش أ ن م ّ د ع ي و ، بقية الأقسام . وقبل الختام ق ش ع ا م ه و ن ي م س ق ى ل إ م س ق ن ي ه ت ا ذ د ح ب و ه و : ) س ف ن ل ا ( ت ا ذ ل ا ق ش ع س ف ن ل ا ة ف ر ع م ي ف ل ّ ث م ت ي د و م ح م ، ن ي ر خ لآ ا ن ع ب ل ق ل ا ق ل غ ُ ت ة ط ر ف م ة ي س ج ر ن ى ل إ ل ّ و ح ت ي م و م ذ م ق ش ع و ، ا ه ل ا م ك و ا ه ت ي ك ز ت ى ل إ ي ع س ل ا و ا ه ر ي د ق ت و فإن كان العشق باعثا على التوازن والإرتقاء كان فضيلة ، وإن كان تعظيما أعمى للذات صار آفه ، وسوف نتطرق لهذا النوع من العشق في الفصل الخامس . وخاتمها أسمى أنواع العشق وهو العشق الروحي ( الإلهي ) : حيث يتعلق القلب بالخالق أو المطلق ، لا لشيء ه ّ ل ك د و ج و ل ا ى ر ي و ، ر ك ذ ل ا ب س ن أ ي و ، ه ت ا و ه ش ن ع ق ش ا ع ل ا ى ن ف ي م ا ق م ل ا ا ذ ه ي ف ة ص ل ا خ ل ا ة ب ح م ل ا ى و س أثرا ا ي ل ع ل ا ه ت ي ا غ و ق ش ع ل ا ل ا م ك ة ّ ي ف و ص ل ا ه ّ د ع د ق و ، ب و ب ح م ل ل والآن نأتي لأخطرهم وأدناهم وعلى الرغم من معرفتكم إياهم بشكل بسيط قبل لحظات ولكن لنتعمق قليلا بهما ، فالأ ن ع ع ا ف د ن ا ه ر ث ك أ و ب ّ ل ق ت ل ا ع ي ر س و ، ل ا و ز ل ا و ة ر و ص ل ا ى ل ع م ئ ا ق ه ن لأ ك ل ذ و ) ي د س ج ل ا ( ي ّ س ح ل ا ق ش ع ل ا ى ن د العقل ي س ف ن ف ا ز ن ت س ا و ة ي ض ر م ة ر ي غ ، ك ل م ت ى ل إ ل ّ و ح ت ي و م ي ق ل ا و ، ولذلك حده العلماء على أنه أخطر على الإنسان من حيث الإن زلاق ، لكنه الأدنى من حيث المرتبة. ثم الأخطر وهو عشق الذات ( النفس ) وهو خطير إذا انقلب إلى نرجسية مفرطة أو عادية ؛ لأنه يفسد الميزان الداخلي ويعمي صاحبه عن الحق ، ويجعل كل شيء خادما للأنا وصاحبه لا يشعر بخطئه ، بل يبرره دائما ، وكما قلنا سابقا فلن نتطرق فيه كثيرا لوجود فصل كامل يشرح ذلك.