2023 ■ يولْيَه 106 العدد 18 بداية، كيف ترى الوضع الاقتصادي ■ المحلي في الوقت الراهن؟ لا يجب أن نُــهــول مــن حجم الضرر ■ ■ الذي أصاب الاقتصاد المصري ولكن في ذات الوقت فإن الوضع صعب جراء مروره بأزمتان متلاحقتان، إذ أن أزمة كوفيد_19 بالرغم من شدتها عالميًا إلا أن الاقتصاد المصري لم يتأثر بها بصورة كبيرة وحقق مُعدلات نمو أفضل من اقتصادات أخــرى في المنطقة والعالم، إضافة إلى أنه كان الاقتصاد الوحيد في الشرق الأوسط الذي حقق مُعدل نمو إيجابي، إلا أن الأزمة الحقيقية بدأت بالفعل بخروج الأموال الساخنة من مصر مع بداية الحرب الروسية الأوكرانية، ومع ذلك فإن علينا أن نعلم جيدًا أن تلك الأزمة ليست ناتجة عن الصراع الروسي الأوكراني بل أن هذا الصراع كشف عن أخطاء بعض السياسات التي كنا نتبعها، مثل سياسة تثبيت سعر الصرف والذي أدى لاكتشاف أننا ليس لدينا موارد مُستدامة للعُملة الأجنبية، وأن الاعتماد على الأموال الساخنة كان مجرد إمدادات من العُملة الأجنبية لمصر، فالأزمة هي أزمة سياسات لاحت أعراضها في النقص الشديد بموارد العُملة الأجنبية، وهو ما لم نتمكن من تعويضه من مصادر مُستدامة، إضافة لزيادة إنفاق الدين المحلي والخارجي، وهو ما جعل ُنحنى أخطر إلى جانب الظروف الأزمة تأخذ م الاقتصادية العالمية الغير مواتية كالتضخم العالمي وقرارات الفيدرالي الأمريكي. كيف نتمكن من عبور تلك الأزمة؟ ■ بلغ التضخم 40.2% وهو الرقم القياسي ■ ■ الذي لم يصل له منذ سنوات عديدة، وعليه فإن تلك الأزمة تحتاج من المجموعة الاقتصادية أن تجد مخرج بتنفيذ بعض الإجراءات الاقتصادية مثل تلك المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي، علمًا بإنه على الرغم من نهاية السنة المالية وبداية آخرى إلا أننا لا ندري بالضبط ماهية الإجـــراءات التي وعــدت الحكومة بتنفيذها للحصول على قرض صندوق النقد قبل إنتهاء السنة المالية، وكــل ما سبق من شأنه وضع الاقتصاد المحلي تحت ضغط شديد. حدثنا عن آليات تحجيم مُعدلات ■ التضخم الواجب اتباعها الفترة المُقبلة؟ جانب من تكون لن التضخم معالجة ■ ■ السياسة النقدية فقط إذ أن السياسة النقدية وحدها لن تستطيع أن تكافح التضخم بمعزل عن الإجــراءات الحكومية الأخــرى والسياسة المالية، وكما نرى فإن الفيدرالي الأمريكي قام برفع أسعار الفائدة 10 مرات مُتتالية قبل الهُدّ نة الأخــيــرة، على أن يواصل التشديد النقدي، وأثبتت التجارب حــول العالم أن السياسة النقدية وحدها غير كافيه، وهــو ما أعلنه القائم بأعمال البنك المركزي "حسن عبد الله" في أكثر من مناسبة، وعليه فلابد من إيجاد حزمة تدابير من شأنها تعزيز الإجراءات التي يقوم بها البنك المركزي في تشديد السياسة النقدية، على أن تكون هناك سياسات مُتناغمة المجلس بين السياسة المالية والنقدية مثل التنسيقي والــذي يجمع بين وزارة المالية والبنك المركزي لضمان تناسق السياسات مع بعضها البعض، كما يمكن للبنك المركزي أن يقوم بتغيير أداة سعر الفائدة ويلجأ إلى أخرى، مثل رفع نسبة الاحتياطي الإلزامي والاستمرار جانب من أما المفتوحة، السوق عمليات في السياسة المالية فيجب أن تتبع سياسة تقشفية تضمن عدم التوسع في الإنفاقات العامة التي تُزيد من التضخم، خاصة وأن وزارة المالية على شفا فرض المزيد من الرسوم والضرائب، بالرغم من صعوبة ذلك على المواطن المصري، ولكن الإجـــراءات محدودة ونأمل أن تكون النتائج جيدة على المدى القصير. قام المركزي بالإبقاء على أسعار ■ الفائدة 3 مرات منذ بداية العام، فما مدى ايجابية ذلك على السوق المحلي؟ البنك المركزي يستخدم عدة أدوات ■ ■ من ضمنها سعر الفائدة، وقام برفع الفائدة في العام الماضي 8 مرات، إلا أنه مع كل رفع للفائدة يترقب مــردود ذلك على الأســواق، علمًا بأن رفع الفائدة لا يأتي بثمار لحظية، خاصة وأن هُناك عوامل مُعاكسة تُحتّم ارتفاع التضخم؛ مثل الظروف الموسمية وبعض الإجــراءات الحكومية التي تُعاكس نتيجة رفع الفائدة، مثل رفع أسعار المحروقات وتغيير شرائح الكهرباء، بينما إجراءات البنك المركزي تعمل في اتجاه مُخالف. ومــا السياسة المتوقع أن ينتهجها ■ المركزي مستقبلاً ، بخلاف الفائدة؟ البنك المركزي ليس أمامه خيارات ■ ■ كثيرة وإنــمــا يُــنــوع مــا بين أدواتـــه بحسب الظروف والبيانات التي يعتمد عليها في اتخاذ قرارات السياسة النقدية، ولا أعتقد أن يلجأ إلى رفع الفائدة لعدة أشهُر مُقبلة، إذ أن رفع الفائدة يضُ ر كثيرًا بالاستثمار ويرفع تكلفة الإنتاج مما يعمل على زيادة البطالة، كما يعيق مُعدلات النمو ويعمل على زيادة عجز الموازنة، حيث .. "البوصلة الاقتصادية" "البوصلة الاقتصادية" هاني أبو الفتوح رئيس شركة الراية للإستشارات المالية في حواره مع الحرب الروسية الأوكرانية ليست السبب الأساسي في أزمة الاقتصاد المصري وعلينا أن نعترف بحدوث أخطاء في السياسة الاقتصادية المُ طبقة ما يزال الوضع الاقتصادي المصري يُ مر بأوضاع غير مستقرة بسبب التأُثيرات السلبية التي لحقت به منذ بداية أزمة جائحة "كورونا" والتي تلاها أزمة الحرب الروسية الأوكرانية وهو ما فاقم من الأوضاع الإقليمية والعالمية ودفع العديد من الدول لتغيير خطتها الاقتصادية. ومع تفاقم أزمة الديون العالمية ورفع سعر الفائدة عالميًا ما أدى إلى زيادة فائدة الإقتراض وهروب الأموال الساخنة التي كانت تعتمد عليها مصر بشكل كبير لسد الفجوة الدولارية ;أصبح وضع العُ ملة المحلية غير مستقر ومُ عرض لمزيد من التقلُ بات . وحول الوضع الاقتصادي المحلي وتأثير الأزمات العالمية عليه، وعن الحلول المُ قترحة وأبرز التوقعات لإجراءات السياسة "البوصلة التقت المُ قبلة الفترة خلال والمالية النقدية الاقتصادية" مع الدكتور هاني أبو الفتوح الخبير المصرفي و رئيس شركة الراية للإستشارات المالية وكان الحوار: R 19 2023 ■ يولْيَه 106 العدد تُعد الحكومة أكبر مُقترض. هل تعتقد أننا سنشهد خفض آخر للجنيه ■ قريبًا؟ صــرح الــرئــيــس عبد الــفــتــاح السيسي في ■ ■ الإسكندرية الشهر الماضي بأنه إذا كان قرار تخفيض الجنيه يضُ ر بمصلحة المواطن فلن يتم اتخاذه؛ بالرغم من أن ذلك قد يكون مُخالف لما تعهدت به الحكومة أمام صندوق النقد الدولي، ولكن بحسب البيانات المُتاحة لن يكون هناك خفض قريب، وربما يكون الخفض وفقًا لما تُتيحه الظروف بنهاية العام الحالي، حيث أن هناك بعض الصفقات الخاصة ببيع بعض الأصول المصرية مُتوقفة بسبب الخلاف حول التقييم وسعر الصرف، فالأمر ليس واضح تمامًا حتى الآن، ولكن إذا تمكنت الحكومة من بيع بعض الأصــول بعد عقد اتفاق مع مؤسسة التمويل الدولية دون تخفيض للجنيه فسوف يكون ذلك أفضل حل. في ظل شُ ح الدولار، ما هي آلية التعامل مع ■ الديون الخارجية؟ يُعد تمديد آجال الديون الخارجية هو الحل ■ ■ الأمثل، وناقش رئيس الجمهورية ذلك في قمة باريس الشهر الماضي، كما أن هناك مؤشرات تُفيد بأن الدول الدائنة المُشاركة في القمة من المُحتمل أن تتخذ قرار بتمديد آجال الديون لمدة 20 عامًا، مع تقليل نسبة الفائدة. إلى أي مدى يؤثر تخفيض التصنيف الإئتماني ■ لمصر على المُناخ الاستثماري؟ عندما يتخذ المُستثمر الأجنبي قراره باستثمار ■ ■ أمواله في دولة ما، فهو عادة ما ينظر إلى عدة أمور أبرزها التصنيف الإئتماني للدولة؛ إذ أن هذا التصنيف يُحدد قدرة الدولة على رد التزاماتها المالية طويلة الآجل، وليس من المنطقي أن يقوم بضخ استثمارات في أحد الأسواق بينما هُناك شكوك في قدرة هذا السوق على سداد التزاماته الخارجية. كيف نُشجع و نجذب المُستثمر الأجنبي ■ للاستثمار بالسوق المصرية؟ لن يتم ذلك بمُحفزات الإستثمار فقط، ولكن ■ ■ يجب أولا ً أن نعمل على تهيئة بيئة الإستثمار لكي لآخر آن من أنه ُ حيث للإستثمارات، جاذبة تكون تظهر بعض الأمور التي تُشير إلى أنه مازالت هناك بيئة وتعرقل بالتشريعات الخاصة العوائق بعض الاستثمار وتضع علامات استفهام عن جدوى الجهود الخاصة بجذب المُستثمرين الأجانب في ظل التعقيدات والبيروقراطية، بينما هناك دول مجاورة كالسعودية لديها استثمار أجنبي مباشر تخطى حاجز الـ 20 مليار دولار العام الماضي، لذا وجب أن تتخلى مصر عن تلك وجاذبة أكثر العوائق وخلق بيئة استثمار مُحفزة للمُستثمر الأجنبي. ماذا عن القطاع السياحي وكيفية الإستفادة ■ منه في جلب العُملة الصعبة؟ تمتلك مصر إمكانيات سياحية قوية، ولكن تكمن ■ ■ المشكلة في تسويق السياحة لمُختلف أنواع السُ ياح حول العالم، فلدينا أنواع مُختلفة من السياحة، مثل "سياحة الآثار، والمُنتجعات، والسياحة الشاطئية، والدينية، والعلاجية"، وعلينا أن نروج بصورة أكثر نشاطًا لهذا القطاع الهام ونعمل على جذب السائح واختراق أسواق سياحية غير تقليدية والاستفادة من تجارب الدول التي نجحت في هذا الأمر وتطوير الإمكانيات لدينا. بالعودة للجهاز المصرفي، ما هو تقييمك لأداء ■ البنك المركزي منذ بداية 2023 وحتى الآن؟ ما قام به البنك المركزي منذ بداية 2023 ■ ■ وحتى الآن أداءًا لا نستطيع أن نُطلق عليه إلا أنه أداءًا عاديًا، إضافة إلى أن البنوك مازالت لم تُحسن استخدام التكنولوچيا المالية وتبسيطُها لدعم الشمول المالي، فما زالت التكنولوچيا على الرغم من جودتها إلا أنها لم تصل لفئات كثيرة من المجتمع بسبب التعقيدات التكنولوجية. ختامًا، مع اقتراب نهاية ولايته، كيف تعامل ■ مُحافظ المركزي مع الأزمـــات المُتعاقبة منذ أغُسطس2022؟ تولى حسن عبد الله زمام الأمور في توقيت ■ ■ صعب للغاية، ولا نستطيع في مثل تلك الظروف توقع أن يكون أداء البنك المركزي أفضل من ذلك، إذ أن البنك المركزي منفردًا لن يكون قادرًا على حل الأزمات. حوار: سمـر أبو الدهب ترشيد الإنفاق و السياسة التقشُ ُ فية ضرورة لكبح جماح التضخم الأزمة الاقتصادية المحلية بدأت بخروج الأموال الساخنة بعد بداية الصراع الروسي الأوكراني المجموعة الاقتصادية مطالبة بإيجاد مخرج من الأزمة المحلية لا أتوقع أن يتجه "المركزي" لرفع الفائدة أو خفض "الجنيه" خلال الأشهُ ر المُ قبلة بعض الصفقات الخاصة ببيع الأصول متوقفة بسبب الخلاف حول التقييم وسعر الصرف يجب التخلص من العوائق التي تُعرقل بيئة الإستثمار